قراءة, انجاز المهام, تطوير الذات, حياة يومية

دقائق ذكية .. تجربة وأفكار أُخرى

قد يبدو من الطريف أن أقول أن (دقيقة) التسخين في المايكرويف ألهمتني في فكرة عظيمة. وهي أنه في اللحظة التي أُسخن فيها قطعة الخبز مثلاً: أصف طبق البيض الصغير في الثلاجة، وأنقل الأطباق المتسخة إلى المغسلة، وأغسل ربما فنجاناً صغيراً ..وبينهما أُحرك لساني بذكرٍ أو تسبيح .

وحين التفت وجدت الدقيقة قد شارفت على الانتهاء، فستحدثني سؤال: كيف أمكنني فعل كل هذه الأشياء في (دقيقة واحدة)!!

بعدها ..أصبحت أُدرك قيمة هذه الدقيقة .. الدقيقة التي تمضي من أعمارنا كنسمة ولا نأبه بها!

الدقيقة التي نعبر بها عن الانتظار القصير، ونتغافل عن سيرها..كيف لها أن تستحيل وهي تعتبر كنزاً كبيراً .. يرقى بنا مدارج العلو والسِّماك ؟

لهذا قررت أن أُحول هذه الدقائق إلى ذخيرة علمية /ثقافية أنهل منها، لتكون كل دقيقة تمر علي أشعر بلذتها أو حُرقتها حين تضيع .

فبدل الصمت أو الكلام الفارغ أثناء الطبخ أو غسل الأطباق أو ترتيب الملابس وشؤون المنزل أو مشاوير الطريق، يكون الرفيق في هذه اللحظات مقطعاً صوتياً إثرائياً قد يكون (شرح كتاب، محاضرات، دروس لغوية أو ثقافية) كلٌ بحسب مجاله الذي يُحب .

فكان نتيجة قراري هذا إنهاء (50) درساً من دروس الحديث كل درس مدته لاتقل عن (45) دقيقة خلال عام واحد، وكان وقت سماعي لهذه المقاطع فقط في الأوقات التي أُمضيها في ترتيب المنزل وشؤونه أو المشاوير في السيارة .

وفي زحمة الحياة و وطئتها قد يستثقل الإنسان قراءة ورده القرآني لاستعجاله أو لانشغال قلبه بخروج أو مناسبة ونحوه. لكنه لو لاحظ عدد الدقائق التي تمر عليه أثناء انتظاره أو لحظات صمته وتوقفه عن العمل وجمعها لوجد كنزاً من الساعات! حتى إذا ماقرأ بمصحفه أو من خلال تطبيق جواله سيرى أنه تجاوز ورده بكثير،  وانهالت عليه بركات الوقت والجهد والعمل .

 

ومع اقتراب العودة للدراسة جميل أن يُخصص كلٌ منا سلسلة علمية يجعلها رفيقة في وقت انتظاره أو في الحافلة .

فقد يُصنع المجد في (دقيقة) كانت مهدرة ، فلنستفد من فرصة الأوقات والدقائق وفرصة وجود هذه التقنيات المبهرة التي قربت لنا كل بعيد وسهلت علينا كل عسير. فالمعلومات التي لانجد الوقت الكافي لقراءتها تأتينا في أيسر سبيل وأقصره  والسعيد من اغتنمها وفاز بالسباق.

وتذكروا ماكنا نردده ونحن صغار على منصات الإذاعة:

دقات قلب المرء قائلة: إن الحياة دقائق وثواني  

دقيقة يصنع فيها الموفق نجاحاً ورفعة، ونفسها على المخذول حسرة ووبالاً

أليسَ من الخسرانِ أنَّ لياليًا

تمرُّ بلا نَفع وتُحسبُ من عمري؟

أسأل الله أن لا يخذلنا وأن يُعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته .

طابت أيامكم 🙂

دروس مفيدة عبر البودكاست أو اليوتيوب :

  • دروس الشيخ بن عثيمين.
  • دروس الشيخ بن باز .
  • دروس الشيخ عبدالكريم الخضير.
  • مقاطع جهاد الترباني (العظماء المائة).

 

كتبت هذه التدوينة: منار التركي.

Mamaralturki3@gmail.com

3 رأي حول “دقائق ذكية .. تجربة وأفكار أُخرى”

  1. ماشاءالله تبارك الله
    مقال جميل وفكرته أجمل .. بل أعظم
    فما من شيء أعظم من حفظ الوقت
    وكما أشرتِ كثيراً نردد ونحن صغارا أبياتاً عن أهمية الوقت بل ونكتب صفحات في التعبير عنه لننال بها التكريم والامتياز، ولكن غالبًا ماتكون مجرد ملئ للسطور دون وعي وتطبيق .. فمقالك تذكير باستغلال دقائق مهدرة لو جُمعت لكانت ساعات بل أيام وشهور ،حريٌ بنا قضاؤها فيما يفيدنا.. شكرًا منار ❤️

    Liked by 1 person

اترك رداً على أسماء إلغاء الرد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s